في حوار مع صحيفة "لاراثون" الإسبانية، أكد خورخي ديزكايار، المدير السابق للمركز الوطني للاستخبارات الإسبانية والسفير السابق في المغرب والولايات المتحدة، أن المغرب لن يتخلى أبدًا عن مطالبته بمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، مشيرًا إلى أن هذا المطلب دائم ولا يختفي، رغم اختلاف حدة الضغوط التي يمارسها المغرب تبعًا لطبيعة العلاقات الثنائية بين البلدين.
المغرب وسبتة ومليلية: مطالبة تاريخية لا تتغير
يرى ديزكايار أن الاعتقاد بأن المغرب قد يتراجع عن مطالبه بخصوص سبتة ومليلية هو خطأ فادح، تمامًا كما لم تتخلَّ إسبانيا عن مطالبتها باستعادة جبل طارق من بريطانيا. وأوضح أن التطورات الدبلوماسية بين المغرب وإسبانيا لا تؤثر على موقف الرباط الثابت بشأن السيادة على المدينتين.
التحالف الأمريكي المغربي لا يهدد العلاقات مع إسبانيا
على الرغم من التقارب المتزايد بين الولايات المتحدة والمغرب، يؤكد ديزكايار أن هذا التحالف لا يشكل تهديدًا مباشرًا للعلاقات بين مدريد والرباط، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تحتفظ بعلاقات إستراتيجية قوية مع إسبانيا، خاصة بسبب القاعدة العسكرية المهمة في روتا، التي تلعب دورًا حيويًا في عمليات واشنطن في الشرق الأوسط.
إغلاق الحدود مع سبتة ومليلية: استراتيجية مغربية لخنق الاقتصاد المحلي؟
تحدث ديزكايار عن استمرار إغلاق الحدود بين المغرب وكل من سبتة ومليلية منذ عام 2019، معتبرًا ذلك جزءًا من إستراتيجية اقتصادية مغربية تهدف إلى تقويض الأهمية التجارية للمدينتين، في ظل عجز إسبانيا عن إيجاد حلول لهذه الأزمة. كما شدد على أن الحدود الجغرافية بين المغرب وإسبانيا دائمة، مما يستدعي إدارة العلاقات بشكل أكثر براغماتية.
المغرب والجزائر: سباق تسلح في شمال إفريقيا
تناول ديزكايار الصراع التقليدي بين المغرب والجزائر، معتبرًا أن التنافس بين البلدين يعود إلى حقبة الاستقلال. وأشار إلى أن الجزائر تستثمر بشكل كبير في جيشها، حيث تمتلك ثاني أكبر ميزانية دفاعية في إفريقيا، بينما يعتمد المغرب على التكنولوجيا العسكرية المتطورة من الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل. رغم ذلك، أكد أن هذا التسلح ليس موجهًا ضد إسبانيا، بل يدخل في إطار التوازنات الإقليمية.
الناتو وإسبانيا: الحاجة إلى تركيز أكبر على الجناح الجنوبي
دعا ديزكايار إلى ضرورة أن يولي حلف الناتو اهتمامًا أكبر لـمنطقة الساحل، معتبرًا أنها تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الأوروبي بسبب انتشار الجماعات الإرهابية مثل القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية. كما أشار إلى أن إسبانيا بحاجة إلى تحمل مسؤولياتها الدفاعية، لا سيما في ظل تغير السياسات الأمريكية تجاه الحلفاء الأوروبيين.
موقف إسبانيا من الصحراء المغربية: غموض دبلوماسي
أبدى ديزكايار استغرابه من التحول المفاجئ في موقف الحكومة الإسبانية بشأن قضية الصحراء المغربية، معتبرًا أن مدريد لم تقدم تفسيرًا واضحًا لهذا التحول. وأكد على ضرورة وجود توافق وطني في السياسة الخارجية الإسبانية، مشددًا على أن العلاقات الدولية لا ينبغي أن تتغير بتغير الحكومات.
إسبانيا والإنفاق العسكري: تأخر في تحقيق الالتزامات الدولية
كشف ديزكايار عن قلقه إزاء تأخر إسبانيا في زيادة ميزانيتها الدفاعية، مشيرًا إلى أن التزام مدريد برفع إنفاقها العسكري إلى 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030 لم يتحقق بعد، حيث لا تزال عند 1.29٪ فقط. وأكد على أن إسبانيا يجب أن تتحمل مسؤولياتها الدفاعية، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة في أوروبا والعالم.
صعود اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة
اختتم ديزكايار حديثه بالإشارة إلى صعود التيارات اليمينية المتطرفة في الولايات المتحدة وأوروبا، معتبرًا أن هذه الظاهرة ناتجة عن الاستياء الشعبي من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. وأشار إلى أن صعود اليمين المتطرف لم يعد حالة معزولة، بل أصبح جزءًا من مشهد سياسي متغير عالميًا.
