هذه العقلية التي ترسّخت عبر عقود لم تعد مجرد ظاهرة عابرة، بل تحولت إلى مرض نفسي مزمن يصعب علاجه، فهو داء نادر يختص به بعض الجزائريين، حيث يجمع بين الولع بالمغرب من جهة، وبين الكراهية له من جهة أخرى. إنها معادلة غريبة استعصى فهمها حتى على أبرع الأطباء النفسيين والمحللين الاجتماعيين.
وفي هذا السياق، تناقلت وسائل الإعلام الفرنسية مؤخرًا خبر اعتداء أحد المجرمين على عناصر الشرطة، حيث أشارت التقارير الأولية إلى أن الجاني مغربي، قبل أن تكشف التحقيقات لاحقًا أنه جزائري الأصل والمولد، لكنه حاول خداع السلطات بادعائه أنه مغربي عند إلقاء القبض عليه.
🔴🔴|| الإرهابي الذي هاجم رجال الشرطة في #فرنسا 🇨🇵 باستعمال السلاح الأبيض ادعى أنه مغربي الجنسية محاولا تمويه السلطات الفرنسية.
— Kinan Moutaraji - (ساخر مغربي) (@kinan_moutaraji) March 17, 2025
وقد حاولت أبواق النظام الجزائري الترويج لهذه الإشاعات... لكن أن القنوات الفرنسية، من بينها إذاعة @Europe1، نسفت روايات أبواق الجنرالات الجزائرية… pic.twitter.com/PzJe0uiFfL
ولا يعد هذا الحادث الأول من نوعه، حيث يحاول بعض الجزائريين استغلال السمعة الطيبة التي يتمتع بها المغاربة في أوروبا، سواء على المستوى الاجتماعي أو الأمني، من أجل تحقيق مكاسب شخصية أو التملص من المسؤولية. لكن التحقيقات الدقيقة تكشف في النهاية الحقيقة، كما حدث في هذه الواقعة التي أكدت أن الجاني لا تربطه أي صلة بالمغرب، بل هو جزائري الهوية والانتماء.
ولا يقتصر هذا السلوك على أوروبا فقط، بل يمتد إلى الخليج العربي وأمريكا، حيث يسعى بعض الجزائريين إلى الاستفادة من الصورة الإيجابية للمغاربة. ففي إحدى الحالات، روى مغربي مقيم بولاية تكساس الأمريكية لموقع "تمغربيت" تجربته مع جزائري كان دائم العداء له، لكنه تفاجأ عندما اصطحبه إلى طبيب يهودي، حيث سمعه يدّعي أنه مغربي، فقط ليستفيد من معاملة تفضيلية.
إنها عقلية تختزلها المقولة الشعبية: "إيخ منو وعيني فيه"، حيث يستمر البعض في التظاهر بالعداء للمغرب، بينما لا يترددون في تقمص هويته عند الحاجة.
